النشرة الإخبارية 1 – خلق مناخ يتيح الحوار

منتدى “الصمت جريمة” نشأ من حاجة العاملين والعاملات في مجال الصحة النفسية والرفاه لإسماع صوت ضد ما نراه كحرب إبادة. نحن نشهد قتلًا عشوائيًا لأبرياء إلى جانب جرائم ضد الإنسانية ترتكبها إسرائيل في غزة: التجويع، اقتلاع السكان، التحضير للترحيل والنقل القسري، تدمير البنية التحتية الطبية، تدمير البنية التحتية المدنية والتعليمية، قطع الاتصال عن العالم، وغير ذلك. كل هذا، إلى جانب عنف منفلت ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، جزء منه بشكل مباشر على يد قوات الأمن، والجزء الآخر على يد قوى متطرفة تعمل برعاية الحكومة وبدعم قوات الأمن، بهدف تهجير السكان الأصليين وارتكاب “تطهير” عرقي.

إلى جانب واجبنا المدني والإنساني، نحن نعتقد كـعاملين وعاملات في مجال الصحة النفسية والرفاه أنّ المواثيق الأخلاقية الخاصة بنا تُلزمنا بالتحرك وإسماع صوت واضح وحاد ضد ما يُرتكب باسمنا. الوثيقة التي نشرناها تهدف إلى توضيح كيف أنّ هذا الواجب ينبع من أخلاقياتنا المهنية. نحن نؤكد أنّه ليس فقط علينا أن نرفع صوتنا، بل إنّ الصمت نفسه يُعتبر فعلًا بحد ذاته.

في أيامنا الأولى، نظمنا وقفة احتجاجية شارك فيها أكثر من 100 من العاملين والعاملات في مجال الصحة النفسية أمام مبنى الهستدروت، كرمز لنقاباتنا المهنية – تلك النقابات التي صاغت المواثيق الأخلاقية الخاصة بنا، لكنها تلتزم الصمت الآن أمام ما نعتبره انتهاكًا لها. بالإضافة إلى ذلك، أنشأنا المنتدى ودعونا المهنيين للانضمام. وخلال أيام قليلة انضم أكثر من 600 عضو وعضوة ممن يتماهون مع دعوتنا الواضحة لكسر صمت المهنيين والنقابات أمام جريمة الإبادة. ينضم المزيد من الأعضاء في كل لحظة، الأمر الذي يوضح كم كان مجالنا المهني عطشًا لصوت أخلاقي واضح. وحيث أنّ هذا الصوت لم يأت من النقابات المهنية، فقد جاء من القاعدة كصرخة.

لقد أدركنا أنه كما لا يمكننا كمواطنين أن ننتظر قيادتنا ونعتمد عليها، فكذلك كمهنيين علينا أن نتحرك. ومع ذلك، نحن نتوقع من قيادتنا المهنية أن تُسمع صوتًا واضحًا انطلاقًا من التزامها بـالمواثيق الأخلاقية التي صاغتها، ومن الفهم بأن استمرار الصمت والتكميم يعني تعاونًا مع جرائم ضد الإنسانية.

ندرك أنّ دعوتنا تأتي في سياق واقع لا يُحتمل، دامٍ ومؤلم، زاد من الميل إلى خطاب منقسم ومتطرّف في مجتمعنا. نعلم أنّ هناك مهنيين سيصعب عليهم سماع دعوتنا، بل قد يعارضونها. ومع ذلك، نسعى – رغم الصعوبة – إلى توسيع حدود الحوار القائم في المجتمع عمومًا وفيما بيننا كمهنيين، بعد أن ضاق بفعل آليات الإنكار والانفصال. لقد حان الوقت، إلى جانب الألم على العنف الفظيع الذي عانيناه في مجزرة 7/10، أن نضيف إلى دور الضحية أيضًا الوعي في دور المعتدي القاسي الكامن فينا. ولكي نخرج من دور الضحية الحصري والمُقسِّم، يجب أن يُكسر دائرة الصمت.

في هذا السياق نود التطرق إلى المناخ في شبكات التواصل الاجتماعي، في المجموعات المهنية، وفي أماكن عملنا. لقد اختبرنا بأنفسنا، وتلقينا توجهات من عدد غير قليل من المهنيين، حول هجمات قاسية – إسكات، إقصاء، تشهير – ضد أصوات ناقدة للحكومة، أو متطرقة للواقع الصعب في البلاد، أو لما يحدث في غزة، أو المنتقدة لممارسات الجيش، أو غيرها من الأصوات غير المنسجمة مع التيار المركزي في هذه اللحظة. تُفعّل آليات خطاب جماعية قوية حيث يُعتبر رأي الأغلبية “الحقيقة”، بينما آراء الأقلية تُقصى وتُسكت باعتبارها سياسية وغير شرعية. والأسوأ من ذلك، نشهد بذهول خطابًا عنيفًا يتضمن دعوات لدعم الترحيل، القتل العشوائي، نكبة أخرى، وغير ذلك.

نحن ندعو جميع زملائنا، وخاصة مديري/قادة المجتمعات الميدانية والافتراضية – أنتم مُلزمون في هذه الفترة، حيث يفيض العنف، أن تقودوا بشكل إيجابي، وتحافظوا على حدود الحوار، وتحمو الأقليات و”كبش الفداء”، وخاصة الزملاء الفلسطينيين في إسرائيل. ندعو إلى الانتباه للإقصاء والإسكات بأشكالهما، والاعتراض على الأثر المُبرّد الذي يمنع مهنيين من التعبير عن صوت أخلاقي، حتى لو كان هذا الصوت المستضعف الآن. من واجبنا أن نضمن أنّ عناصر الإنسانية تتجلى تجاه جميع البشر، وألا تُصبغ بروح القومية السائدة.

ندعو المهنيين إلى التعبير عن موقف، بصوت واضح وجلي، وإسماع الصوت المُسكت المعارض للفظائع الجارية هذه الأيام في غزة والضفة ضد البشر. في هذه الفترة، أمام قوى اجتماعية جبارة، من الصعب جدًا التعبير عن هذا الصوت – ومن أجل ذلك نحن هنا. نرغب في توفير الدعم لهذا الصوت المستضعف، وكذلك في توفير أساس أخلاقي يمكن الاعتماد عليه. الأمان الجسدي، الحرية، حرية الفكر والتعبير – مرتبطة ارتباطًا لا ينفصم بالصحة النفسية للبشر. ولهذا أنشأنا منتدانا: للتذكير بكيفية اتصال هذه القيم بـالمواثيق الأخلاقية المهنية، ولتكون بيتًا، وتقدم دعمًا، ومساحة للتفكير والفعل.

نرحب أيضًا بمشاركتكم جميعًا