بعد أيام قليلة ندخل في يوم الغفران (يوم كيبور)، وهو يوم جرت العادة فيه على إجراء محاسبة النفس. في “محاسبة النفس” المهنية الخاصة بنا، نتساءل: هل نحن كأخصائيين في مجال العلاج والرعاية، في فترة تصل فيها أعمال العنف التي يمارسها المجتمع الذي نعيش فيه إلى أقصى الأبعاد التي يمكن تصورها، نقوم بدورنا المهني؟ هل يمكننا الاستمرار في الانعزال في غرف العلاج، مع الفصل بين ما هو نفسي و”السياسي”، في الوقت الذي يكون فيه العنف والدمار الذي نزرعه كمجتمع كبيرين إلى هذا الحد؟ إلى متى يمكننا الانتظار قبل أن نصرخ لوقف الطريقة التي يُستغل بها أمن مرضانا وأمننا لزرع المزيد من الموت والدمار؟
بينما نحن ننتظر، ربما ندين بصمت، وربما نصاب بالصدمة في دواخلنا، قررت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة أن ما تفعله إسرائيل في غزة هو إبادة جماعية. وكذلك بتسيلم، وأطباء لحقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية، والرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية (IAGS)، وكذلك الجمعية العالمية لعلم النفس السياسي (التي تضم في عضويتها أيضًا علماء نفس من إسرائيل) وهيئات عالمية محترمة أخرى قررت أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة.
في ضوء ذلك، نقترح أن نبدأ الآن “محاسبة النفس” الخاصة بنا – عبر التوجه إلى نقاباتنا المهنية ولجان الأخلاقيات مطالبين بالاعتراف العاجل بالضرر الإنساني الواقع على السكان الفلسطينيين في غزة، وبالعنف في الضفة الغربية، وبالاضطهاد والتكميم (الإسكات) في إسرائيل. نحن نرى أنه في ظل هذا الواقع المأساوي، فإننا كأخصائيين في الصحة النفسية والرعاية الاجتماعية ملتزمون ببذل كل ما في وسعنا للمساعدة في معرفة ورؤية ما يصعب على الناس النظر إليه مباشرة.
علينا أن نعمل تحديدًا انطلاقاً من إدراكنا لهذه الصعوبة. وتحديدًا انطلاقاً من معرفتنا بالدفاعات الهائلة الداخلية والخارجية التي تعمل فينا جميعًا – يجب علينا أن نطالب بأصوات منظماتنا المهنية كبوصلة في هذه الأيام الرهيبة. يجب علينا أن نصرخ ونقاوم بكل طريقة ممكنة الكارثة المروعة التي تسببها دولتنا، والتي تحصد كل يوم عشرات الأرواح من الأطفال والعائلات. وهي كارثة تدمر أيضًا البنى التحتية الصحية وأخصائيي الرعاية.
أرسلوا اليوم طلبكم إلى نقابتكم المهنية لرفع صوتها. لتسهيل الأمر عليكن، يمكنكن الضغط على الروابط المذكورة أعلاه، حسب الانتماء المهني، والاستعانة بالبريد الإلكتروني الذي يُفتح تلقائيًا للإرسال (ما عليكن سوى إضافة اسمكن في نهاية الرسالة المُرسلة، وإرسالها).