إلى حضرة
مديرات ومديري الخدمات النفسية التربوية
الأخصائيات والأخصائيين النفسيين في الخدمات النفسية التربوية
الموضوع: افتتاح السنة الدراسية في زمن حرب إبادة – تساؤلات أخلاقية
السلام عليكم ورحمة الله،
نحن، مجموعة من العاملات والعاملين في مجالات الصحة النفسية والرفاه الاجتماعي، قمنا مؤخرًا بتأسيس منتدى باسم “الصمت جريمة”. في إطار هذا المنتدى، نقوم بنشاطات (ميدانية وكتابية) جوهرها إثارة التساؤلات الأخلاقية–المهنية حول كوننا عاملين في مجال الصحة النفسية والرفاه. مجموعة الواتساب التي افتتحت مع قيام المنتدى تضم الآن نحو 700 مشارك/ة، وبذلك نحن نعبر عن صوت جمهور مهني واسع وغير قليل.
ضمن نشاطنا حتى الآن، كتبنا ورقة موقف أخلاقية، مرفقة إلى جانب هذه الرسالة، ويمكن أيضًا العثور عليها ببحث بسيط في جوجل (“الصمت جريمة – بيان أخلاقي”). ندعوكم لقراءة ورقة الموقف هذه إلى جانب هذه الرسالة الموجهة إليكم.
في هذه الأيام، في ظل حرب إبادة التي بلغت أبعادها حد الإبادة الجماعية،
نود أن نفتتح هذه الرسالة بعرض بعض المعطيات الرقمية حول ما يجري في قطاع غزة، وهي معطيات ذات صلة مباشرة للعاملين في الأطر التربوية في إسرائيل:
• 658,000 تلميذ/ة بلا أطر تعليمية منذ 7.10.23
• 17,085 تلميذًا و739 معلمًا قُتلوا
• أكثر من 25,213 تلميذًا و3091 معلمًا جُرحوا
• %91.8 من المدارس ستحتاج إلى إعادة بناء بعد انتهاء الحرب
• تدمير 63 مبنى لمؤسسات التعليم العالي
• تدمير 2308 مبانٍ تعليمية (من رياض الأطفال وحتى الجامعات)
(المصدر: تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، 27.8.2025)
نحن نعتقد أنّ هذه المعطيات تعكس خللًا أخلاقيًا وإنسانيًا صارخًا، يتجاوز المواقف السياسية الكامنة في أساس هذه الحرب. ومن المهم أيضًا الإشارة إلى أن المساس بالمؤسسات التعليمية هو جريمة حرب وفقًا للقانون الدولي والاتفاقيات التي وقّعت عليها دولة إسرائيل.
نحن نتوجّه إليكم كمعالجات ومعالجين على المستوى المنظومي،
الذين ربما يدركون أكثر من أي مهني آخر أهمية السياق الواسع الذي نعمل ونعيش فيه.
فدولة إسرائيل ليست معزولة عما يحدث من حولها، بل وأكثر من ذلك: ليست معزولة عمّا يحدث كنتيجة مباشرة للسياسات التي تخطط لها وتنفذها.
تلاميذ إسرائيل يتابعون ويفهمون ما يجري حولهم، وينظرون إلى الأعلى – نحو المربيات والمربين والعاملات والعاملين النفسيين – لكي يكونوا لهم بوصلة في هذه الفترة المليئة بالارتباك. وفعلاً،
لقد شهدنا مؤخرًا مواقف أخلاقية واضحة وصريحة من مديرات ومديري مدارس في أنحاء البلاد، على الرغم من خطر الملاحقة من قبل وزارة التربية والتعليم.
فهل يمكن للمهنيين المسؤولين عن نفسية التلميذ/ة في إسرائيل أن يصمتوا أمام هذه الفظائع؟ نحن نعتقد أنّ الجواب: لا. نحن نرى أن صمت الشخصيات المهنية المسؤولة عن النفوس الغضة لتلاميذ إسرائيل لم يعد مقبولًا بعد الآن.
ندعوكم أن تُسمعوا أصواتكم! فبإمكانكم تجسيد تفكير أخلاقي وإنساني داخل المنظومات التربوية في إسرائيل. كونوا البوصلة القيمية لنا جميعًا، وخاصةً للأطفال والفتيات والفتيان الذين يجلسون اليوم على مقاعد الدراسة وفي الأطر التعليمية.
يسعدنا أن نكون إلى جانبكم في كل شأن، وأن نساعد بكل وسيلة من أجل أن يُسمع هذا الصوت الهام.
مع فائق الاحترام،
منتدى “الصمت جريمة”