أثار اللقاء الذي أجراه الطبيب النفسي البروفيسور يورام يوفال في أخبار القناة 12، والذي عرض فيه الحرب بوصفها «حرب ديلوكس» وحثّ الجمهور على التوقف عن التصرّف كـ«بريمادونات مدلّلات»، قلقًا عميقًا لدينا. فالواقع الحالي يثير تحديات نفسية هائلة، غير أن الخطاب المهيمن حول «الحصانة» في مجال الصحة النفسية في إسرائيل، والذي عبّر عنه يوفال بوضوح فجّ ومباشر على نحو خاص، آخذ في التحول إلى نوع من الحصانة الشاذة التي تضرّ بقدرتنا الأخلاقية على العمل وبسلامتنا النفسية.
הפרגוד: הפסיכיאטר פרופ' יורם יובל תוקף את אברי ושרקי ואת המתלוננים על ההתראות באולפן 12: "אני יושב פה ומקשיב לכם ומתחרפן! אל תעלבו – חבורת פרימדונות מפונקות! יושבים שם אנשים, 'ההתראה קצת ארוכה לי, ההתראה קצרה לי' אתם צריכים לנשק את הרגליים של חיל האוויר, אין מלחמות כאלה, אין… pic.twitter.com/lAQPSaLQsi
— הפרגוד (@moshepargod) March 8, 2026
استهلّ يوفال كلامه بازدراء واضح للضيق الطبيعي الذي يشعر به من يعيشون تحت التهديد. إن إنكار الهشاشة وتجربة الضعف أمام الخطر يحوّل «الحصانة» الموصى بها إلى تضييق للمجال النفسي، على نحو لا يسمح بالشعور بالخوف أو القلق أو الألم أو الحزن. وبدلًا من ذلك يجري تمجيد القوة العسكرية، ويُستثمر «حصانة» المواطنين لتعزيزها. في هذا الوضع لا يتضرر الارتباط العاطفي فحسب، بل كذلك القدرة على التفكير وإمكانية طرح التساؤلات. وكما تحذّر دانا أمير، فإن حالة الطوارئ تُنتج «غرفة آمنة ذهنية» يفكّر فيها الحاكم نيابةً عنا، وتُلغى فيها القدرة على التفكير النقدي لصالح «تضامن سلبي» يمحو الفروق والآراء المختلفة والاعتراف بمعاناة الآخر وبالضيق الفردي. وهكذا فإن «الحصانة» التي دعا إليها يوفال، والتي أخذت مؤخرًا تكتسب حضورًا متزايدًا في الخطاب العام، تقيّد في الواقع إمكانية البقاء على تماس مع الواقع بدل أن تتيح التعامل معه.
إضافة إلى ذلك، فإن الموقف الذي عبّر عنه يوفال يعاني من عمى عميق تجاه الفوارق الاجتماعية، إذ يتجاهل الآباء والأمهات الذين يضطرون إلى التوفيق بين العمل من المنزل والركض إلى الملاجئ مع أطفال بلا أطر تعليمية. وعلاوة على ذلك، فإن اتهام الناس بـ«التدليل» يتجاهل أولئك الذين لا يملكون غرفًا محصّنة، وأولئك الذين ينامون في ملاجئ عامة مهملة، وأولئك الذين يعيشون في بلدات عربية لم توفر فيها الدولة أصلًا مساحات محمية. وكما يحذّر الدكتور أمير فاخوري والمحامية حنان الصانع، فإن إهمال توفير الحماية في المجتمع العربي وفي القرى غير المعترف بها في النقب هو استمرار مباشر لإهمال مدني شامل. بالنسبة لهم، وكذلك بالنسبة لسكان الضفة الغربية وغزة الذين لا يملكون أي تحصين أو حماية، لا يوجد في هذا الواقع أي شيء «ديلوكس».
علاوة على ذلك، فإن التعامل مع الحرب بوصفها وضعًا وجوديًا ينبغي أن نكون ممتنّين له يشكّل مساسًا خطيرًا بقدرتنا على اختبار الواقع، ويشكّل نوعًا من التلاعب بالوعي؛ إذ يُقدّم خيارات سياسية عدوانية على أنها قدر طبيعي ومفيد، وبذلك يضعف قدرتنا على رؤية الحرب كنتيجة لقرارات قيادة تعمل بعدوانية على جبهات عديدة وتوقع كارثة بالناس الذين يعيشون فيها — من التجويع والموت في غزة، مرورًا بتهيئة الظروف لاعتداءات وقتل في الضفة، وصولًا إلى قصف غير متناسب في لبنان وإيران.
يزعم يوفال بثقة أن «هذا سينتهي يومًا ما، وبعد أن ينتهي سيكون وضعنا أفضل»، إلا أننا نحذّر من أنه ما دامت النظرة إلى العالم ستبقى سكيزو–بارانويدية، قائمة على آليات الانقسام بين «الأخيار» و«الأشرار»، فلن يكون الوضع هنا أفضل. ومن دون السعي إلى الانتقال إلى مسار من الكلام والتفاوض، قد نواصل العيش من هجوم إلى هجوم. إن دورنا كعاملين في مجال الصحة النفسية هو رفض هذا الانقسام، والبقاء منصتين لأصوات النفس في داخلنا وللبشر من جميع الهويات — في إسرائيل وفلسطين ولبنان وإيران — ورؤية الهشاشة الإنسانية أينما كانت.
نحن نرفض التعاون مع «حصانة» تعني العمى الأخلاقي والانفصال العاطفي. إن الضيق هو بوصلتنا؛ فهو ما يتيح لنا الاحتجاج على الظلم والمطالبة بواقع لا نُضطر فيه إلى أن نكون «محصّنين» ضد إنسانيتنا.