رسالة مفتوحة إلى سامي أبو شحادة

أكتوبر 2026
إلى حضرة السيد سامي أبو شحادة رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي
عزيزنا سامي,
نكتب إليك باسم منتدى «الصمت جريمة»، وهو منتدى يضم نساءً ورجالًا من العاملات والعاملين في مجالي الصحة النفسية والرعاية الاجتماعية، ممن يرفضون الصمت والإسكات، ويلتزمون برفع صوت واضح وصريح ضد جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في غزة والضفة الغربية، وضد الملاحقة السياسية والتمييز والعنصرية بحق الفلسطينيين داخل أراضي الـ48.
لقد تابعنا بقلق بالغ الجلسة التي عُقدت في المحكمة العليا، والتي أيّد فيها غالبية القضاة استبعادك من المشاركة في العملية الانتخابية الحالية. وقد أصابنا الذهول والفزع أمام هذا المشهد العبثي، الذي يعكس واقعًا أورويليًا نعيشه، حيث «الحرب هي السلام، والحرية هي العبودية، والجهل هو القوة». في واقع كهذا، تنقلب فيه الأمور رأسًا على عقب، وتتناقض مع المنطق والأخلاق، يهمّنا أن نقول لك بوضوح: نحن معك!
نرى أن المحكمة، بدلًا من أن تحمي المجتمع من المرشحين للكنيست الذين ينكرون الطابع الديمقراطي للدولة، كما يقتضي القانون، قد ساهمت، من خلال توصيتها بأن تسحب ترشيحك، في التدهور المستمر للديمقراطية في البلاد.
إن موقف المحكمة، من وجهة نظرنا، ليس إلا عَرَضًا من أعراض مرض تعاني منه مجتمعاتنا والدولة التي نعيش فيها. ونحن جميعًا ندفع ثمن هذا المرض، لكن لا شك في أن كل مواطن فلسطيني في إسرائيل يتضرر منه بصورة خاصة، في ظل تقاعس سلطات إنفاذ القانون، منذ فترة طويلة، عن توفير الحماية من العنصرية.
والأشد خطورة من ذلك، حين تتجلى هذه العنصرية وهذا المرض في استهداف شخص بعينه على الملأ، كما حدث في حالة الموافقة على استبعاد ترشيحك للكنيست. وبهذا، جرى تحويلك إلى هدف للقوى الهدّامة، وكأنك مانعة صواعق تتجمع عندها كل الطاقات العدوانية والمؤذية.
في ظل حالة الإنكار الواسعة التي تتيح تبرير ارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، وفي واقع تتعرض فيه قدرتنا على إدراك الحقيقة لهجوم متواصل، ويُستخدم فيه التلاعب النفسي وتشويه الواقع (Gaslighting) سلاحًا بيد السلطة، يهمّنا من خلال هذه الرسالة أن نتمسك بنهجنا، وأن نرفع صوتًا واضحًا وصريحًا دعمًا لك يا سامي، وأن نؤكد تضامننا مع حزب التجمع الوطني الديمقراطي, ومع القائمة المشتركة، ومع الشعب الفلسطيني.
مع التحية والتضامن،
منتدى "الصمت جريمة"
مهنيو ومهنيات الصحة النفسية والرفاه الاجتماعي