نحن القراصنة: نداء لاخذ المسؤولية

نحن القراصنة: نداء لاخذ المسؤولية
بيان موجّه إلى الجمهور من منتدى “الصمت جريمة”

تيك نهات خان كتب في قصيدته “نادِني بأسمائي الحقيقية”:
“أنا الفتاة ذات الاثني عشر عامًا، لاجئة على قارب صغير، ألقت بنفسها في قلب المحيط بعد أن اغتُصبت على يد قرصان البحر — وأنا هو القرصان، قلبي ما زال غير قادر على الرؤية والمحبة.”
كُتبت هذه القصيدة انطلاقًا من إدراك عميق بأنه طالما نفصل أنفسنا عن الشر، سنستمر في إعادة إنتاجه.
نحن، العاملين والعاملات في مجالات الصحة النفسية والرعاية الاجتماعية، نكتب إليكم لا من الخارج بل من الداخل، من القارب ذاته. نحن نعرف الحاجة إلى الحفاظ على مساحة من الخير المحمي ووضع الشر في الخارج، في “الآخر”، على الهامش، لدى “فتاة التلال” أو لدى القيادة. نحن أيضًا نشعر بالحاجة إلى توجيه إصبع الاتهام، إلى البعيدين، والقول: “ليس باسمي”.
كأصحاب مهن تعمل مع النفس البشرية، نحن ندرك جيدًا ثمن هذا الانقسام: الجدار الذي يُفترض أن يحمي الخير يتحول إلى تصلّب، والتصلّب إلى لا مبالاة، واللامبالاة تتيح وقوع أفعال مروّعة.
لقد مررنا جميعًا خلال هذه السنوات بلحظة صحوة مؤلمة — اللحظة التي فهمنا فيها أن المؤذين والظالمين ليسوا “الآخر”. إنهم جزء لا يتجزأ منا. إنهم أبناؤنا، جيراننا، الأشخاص الذين يمرّون بجانبنا في الشارع. إنهم نحن.
لذلك، هذه الرسالة لا تُوجَّه إلى رئيس الأركان أو إلى وزير الأمن، ولا إلى قائد الشرطة أو إلى جمهور المستوطنين، بل إلى الجمهور الإسرائيلي بأكمله.
منذ بداية الحرب مع إيران، قُتل في الضفة الغربية ما لا يقل عن 19 فلسطينيًا على يد مستوطنين أو قوات الأمن، وفقد المئات منازلهم، وتعرّض كثيرون آخرون للاعتداء والإصابة. هذه الأفعال لا تُرتكب على يد قلّة أو فتاة في ضائقة”، بل على يد مجموعات تتسع باستمرار، بعضها جزء من قوات الأمن، وجميعها تعكس الجو الطاغي في المجتمع الإسرائيلي اليوم.
لذلك نتوجّه إليكم، إلى الجمهور، لا إلى القيادة ولا إلى “الآخر”. بدل توجيه الاتهام إلى الخارج، علينا أن نبدأ بالنظر إلى الداخل. من المهم أن نتذكر أن تحمّل المسؤولية لا يعني أن الجميع مذنبون بالدرجة نفسها، بل يعني فقط أنه لا يمكن لأيٍّ منا أن يقف متفرّجًا.
الصمت ليس حيادًا. الصمت فعل. علينا أن نتوقف عن الصمت